خلال جلسة حوارية بعنوان «تحولات المشهد اليمني: فرص الاستقرار وجبهات التنمية» أُقيمت ضمن جلسات المنتدى السعودي للإعلام 2026 الذي يُقام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، أكد مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية في إعمار اليمن الأستاذ عبدالله بن كدسه أن البرنامج منذ انطلاقه في 2018 قدم 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في اليمن، مشيراً إلى أن تنفيذ المشاريع يراعي خصوصية المناطق المستهدفة، وفي مقدمتها محافظة سقطرى “المسجلة في اليونسكو”، بما يضمن توافق التدخلات التنموية مع الاعتبارات البيئية والمعايير الدولية.
وأوضح بن كدسه أن دعم البرنامج اتسم بالشمول وتوزع على ثمانية قطاعات أساسية تشمل: التعليم، الصحة، النقل، الطاقة، المياه، الزراعة والثروة السمكية، البرامج التنموية، ودعم وتنمية القدرات الحكومية، مشيراً إلى أن هذا النهج استهدف خدمة احتياجات المجتمع بصورة متكاملة، وتوسيع أثر التنمية بوصفها مساراً ممهداً للاستقرار والسلام.
وتطرق في حديثه إلى نماذج من مشاريع النقل، مبيناً أن البرنامج دعم إعادة تطوير وتأهيل الموانئ، وتطوير وتأهيل المطارات مثل مطار عدن ومطار الغيظة وغيرها، إلى جانب تطوير المنافذ الحدودية بين المملكة واليمن، وكذلك المنفذ بين عُمان واليمن، بما يسهم في تعزيز الحركة والربط ورفع كفاءة البنية التحتية.
وفي القطاع الصحي، وصف بن كدسه مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن بأنه “أيقونة صحية”، وقال إنه قدم أكثر من ثلاثة ونصف مليون خدمة طبية مجانية خلال ثلاث سنوات، لافتاً إلى وجود مركز للقلب نفذ أكثر من ألف عملية قلب مفتوح بشكل مجاني، إلى جانب فريق طبي تطوعي سعودي من “أمهر المستشارين” يزور المستشفى بصورة دورية لإجراء العمليات الأكثر تعقيداً ودعم الطاقم الطبي.
وعن التعليم، أوضح أن البرنامج دعم التعليم العام والعالي والتدريب الفني والمهني، وشمل ذلك بناء المدارس وتجهيزها بالمعامل والمستلزمات، كما تطرق إلى دعم جامعات يمنية من بينها جامعة عدن وجامعة إقليم سبأ، ودعم جامعة تعز عبر ثلاث كليات صحية هي الطب والتمريض والصيدلة، مع الإشارة إلى دعم قادم لجامعة حضرموت.
وفي محور الطاقة، قال بن كدسه إن مشروع المشتقات النفطية أحدث “نقلة”، مشيراً إلى تلقيه رسالة تفيد بأن الكهرباء في عدن استمرت إلى 19 ساعة ووصلت “إلى مرات 24 ساعة”، مضيفاً أن المشروع يتوزع على أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في اليمن، بما يعزز استمرارية الخدمة ويعيد للمدن حيويتها ويدعم النشاط التجاري.
كما تحدث بن كدسه عن الامتداد الجغرافي للمشاريع، موضحاً أن مشاريع المملكة تمتد “من صعدة وحجة شمالاً إلى سقطرى والمهرة في الجنوب الشرقي”، وأن البرنامج يعمل في 16 محافظة. وذكر أن الحزمة النوعية التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي تتضمن 28 مشروعاً نوعياً بقيمة مليار وتسعمائة مليون، مبيناً أنه “يوم أمس” تم التوقيع مع الصندوق الاجتماعي للتنمية لتنفيذ 9 مشاريع ضمن هذه الحزمة، في دلالة على سرعة الانتقال من الإعلان إلى التنفيذ.
وفيما يخص سقطرى، قال بن كدسه إن كونها “محافظة مسجلة في اليونسكو” يُؤخذ في الحسبان عند تنفيذ المشاريع، موضحاً أن البرنامج راعى هذا الجانب في مشاريع متعددة منها منظومة المياه وإدارة المياه، وأعمال الطرق باستخدام مواد طبيعية من البيئة المحلية. كما أشار إلى استمرار تشغيل مستشفى سقطرى كتدخل سريع لضمان عدم توقف الخدمات الصحية، وتحدث عن انطلاق “أول طيارة من جدة إلى سقطرى” وما يمثله ذلك من ربط للأرخبيل بالإقليم والعالم، إضافة إلى وجود رحلات إلى عدن والمكلا وسيئون.
واختتم بن كدسه بالتأكيد على دور الفرق الميدانية التابعة للبرنامج، مشيراً إلى وجود مهندسين ومدراء مشاريع ومختصين في التنمية يعملون في محافظات عدة لمتابعة الاحتياج وجودة التنفيذ رغم التحديات، مؤكداً أن “التنمية هي الطريق الأمثل للاستقرار”، وأن بناء الإنسان عبر التعليم والخدمات هو نقطة الانطلاق لإعمار الأوطان.



